العلامة الحلي
32
نهاية الوصول الى علم الأصول
والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . « 1 » وهذا الحديث المعروف بحديث الثقلين رواه عن النبي أكثر من ثلاثين صحابيا ، ودوّنه ما يربو على ثلاثمائة عالم في كتبهم في مختلف العلوم والفنون ، وفي جميع الأعصار والقرون ، فهو حديث صحيح متواتر بين المسلمين ، وقد عيّن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ببركة هذا الحديث من يسدّ هذه الثغرات ويكون المرجع العلمي بعد رحيله وليس هو إلّا أهل بيته . وبهذا يتبين أن العترة عليهم السّلام عيبة علم الرسول وخزنة سننه وحفظة كلمه ، تعلموها بعناية من اللّه تبارك وتعالى كما تعلّم صاحب موسى بفضل من اللّه دون أن يدرس عند أحد ، ولذلك تمنّى موسى عليه السّلام أن يعلمه ممّا علّم . قال سبحانه حاكيا عن لسان نبيه موسى عليه السّلام : قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً « 2 » . وعلى ضوء ذلك فليس لأئمة أهل البيت عليهم السّلام سنّة ولا تشريع ، وما أثر عنهم من قول وفعل أو تقرير فإنّما يعتبر ، لكونهم حفظة سنن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فلا يصدرون ولا يحكمون إلّا بسنّته . فلو قيل : إنّ قول الإمام عليه السّلام أو فعله أو تقريره سنّة إنّما يراد به أنّهم تراجم سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأقواله وأفعاله . فما قاله العلّامة الشيخ المظفر قدّس سرّه من أنّ المعصوم من آل البيت عليهم السّلام يجري
--> ( 1 ) . مسند أحمد : 3 / 14 . ( 2 ) . الكهف : 66 .